المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خبر وطني خاص | المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان : أوضاع السجون في تونس كارثية


superviseur
08-10-2016, 00:45
https://up.tunisia-satellite.com/do.php?imgf=147588368135511.jpg

تتصاعد في كل مرة الأصوات المنبهة إلى مدى خطورة الأوضاع داخل السجون التونسية.

وأكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، وهو منظمة حقوقية أوروبية مقرها جنيف، في تقرير أصدره الخميس، بأن السجون في تونس تعاني من اكتظاظ شديد في عدد السجناء، بالتزامن مع غياب الفصل بين المتهمين والموقوفين والمحكومين. ووصف المرصد أوضاع السجون في تونس بأنها “كارثية جدا”.

وأشار المرصد الحقوقي إلى أن عدد السجناء في تونس يزيد عن 25 ألف سجين، موزعين على 27 سجنا، مشيرا إلى أن مجموع السجناء يفوق الطاقة الاستيعابية للسجون التي تستوعب في الظروف الطبيعية 16 ألف سرير.

وذكر التقرير أن النسبة الأكبر (60 بالمئة) من عدد المساجين يصنفون كموقوفين على ذمة القضاء في انتظار محاكمتهم، فيما بلغت نسبة من صدرت في حقهم أحكام نهائية بالسجن 40 بالمئة فقط من عدد المساجين.

وقال الدكتور في علم الاجتماع، سامي نصر، في تصريح خاص لجريدة “العرب” إن “حوالي 70 بالمئة من الأحكام القضائية هي أحكام سجنية”.

وأوضح المرصد المذكور أن هذه السياسة المعتمدة تسببت في ارتفاع نسبة الاكتظاظ، مشيرا إلى نسبة العودة للسجون التونسية التي بلغت 45 بالمئة وهو رقم يؤكد، حسب نفس المصدر، أن السجون التونسية تفتقد لكل آليات تأهيل السجناء، وغياب استراتيجية التدريب والتكوين من أجل الإصلاح والإدماج الاجتماعي.

وشدد الدكتور سامي نصر على أن “نسبة العودة المرتفعة هي أكبر مؤشر على فشل المؤسسة السجنية” وأضاف “نسبة العودة في تونس تقترب من الـ70 بالمئة”.

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن نسبة الاكتظاظ داخل السجون بلغت 150 بالمئة وتصل أحيانا في البعض منها إلى نسبة 200 بالمئة. غير أن الدكتور سامي نصر يقول إن “نسبة الاكتظاظ تتراوح بين 200 و300 بالمئة”.

وأوضح المرصد بأن حالة الاكتظاظ داخل السجون أوصلت تونس إلى المركز الرابع عربيا بنسبة 212 سجينا لكل 100 ألف مواطن وهي نسبة مرتفعة، وفق ما أعلن عنه المركز الدولي لأبحاث السياسات الجنائية 2016.

وبين الأورومتوسطي أن غالبية السجون في تونس ذات بنى تحتية مهترئة وتفتقر لشروط حفظ الصحة.

كما أن ضيق غرف السجون أدى إلى ارتفاع الرطوبة بسبب قلة مساحات التهوية والإضاءة والزحام الشديد فيها ووجود “دورات المياه” داخل الغرف التي قلما تتم صيانتها، ما يتسبب بانتشار الأوساخ والحشرات داخلها.

ويسبب اكتظاظ السجون التونسية في إشكالات بين السجناء، ويسهل من انتشار الأمراض المعدية والجلدية بأنواعها، كما أنه يسبب العنف والسرقة بين المساجين وتداول المواد المخدرة بينهم، و”هناك خروق وتجاوزات كبيرة تنعدم معها الظروف الإنسانية أوصلت حالة السجون إلى أوضاع مريرة تعتبر انتهاكا صارخا للمعايير الدولية” حسبما جاء في تقرير المرصد الأورومتوسطي.

من جانب آخر، أعرب المرصد عن المخاوف من اتساع دائرة التطرف داخل السجون، الناتجة عن عمليات الاستقطاب بسبب الاختلاط بين المتهمين في قضايا الإرهاب وبين الموقوفين ضمن قضايا الحق العام.

وحذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من تنامي الانتهاكات داخل السجون ومراكز الإيقاف في تونس، الأمر الذي أدى إلى تحولها من مراكز إصلاحية وتأهيلية إلى أماكن عقابية بشكل مطلق.

وقال دكتور علم الاجتماع “الإدارة غائبة تماما في عملية الإشراف والتسيير داخل السجن، فالسيطرة الحقيقية بيد السجناء إذ أن حوالي 90 بالمئة منهم هم من يسيرون الجناح وليس الإدارة”.

كما أعرب الأورومتوسطي عن “قلقه البالغ” جراء التمديد المتكرر لحالة الطوارئ في تونس، التي تدخل شهرها الحادي عشر، وذكر في تقريره “تتزايد المخاوف من هيمنة الصبغة الأمنية والأداة القمعية”.

وأشار إلى أن حالات الاعتداءات المبلغ عنها منذ بداية العام 2016 وصلت إلى 420 حالة تتوزع بين سوء المعاملة والتعذيب.

ولفت الأورومتوسطي إلى أن الإعلان عن حالة الطوارئ جاء في ظل تزايد الاعتقالات في صفوف المدنيين واستمرار التعذيب داخل السجون تحت غطاء مكافحة الإرهاب، مشددا على أنه لا يجب أن تكون مكافحة الإرهاب ذريعة بأي حال من الأحوال، لممارسة التعذيب.

وطالب الأورومتوسطي السلطات التونسية بضرورة العمل على الحد من الاكتظاظ داخل السجون، من خلال تفعيل العقوبات البديلة للسجن والعمل على استيعابها من خلال القانون التونسي الذي أشار إليها ضمن نصوصه، كالعمل على المصلحة العامة والغرامات المالية، أو إبقاء المتهم حرا إلى حين محاكمته، أو إصدار أحكام بالسجن مع تأجيل تنفيذها. كذلك للحد من هذه الظاهرة، أكد المرصد على ضرورة التقليل من إصدار بطاقات الإيداع.

ودعا المرصد إلى الإسراع في تحسين الأوضاع داخل السجون ومراكز الإيقاف، من خلال احترام الموقوفين، والتعجيل في إصلاح منظومة التأديب ونظام العقوبات المعمول به وتفعيل نظام شكاوى السجناء والموقوفين داخل السجون، فضلا عن الاعتناء بالبنية التحتية المهترئة للسجون، والعمل على إصلاح منظومة الرعاية الصحية والنفسية في أسرع وقت، نظرا لوضع الإهمال الذي يعانيه المئات من السجناء والموقوفين وتوفير إطار طبي يكون تحت إشراف وزارة الصحة بشكل منظم.

وطالب المرصد الحقوقي أيضا بضرورة الفصل بين الفئات داخل السجون، كما نص عليه القانون الجنائي في فصليه الثالث والسادس. وينبغي تصنيف السجناء عند توقيفهم على أساس الجنس والسن ونوع الجريمة والحالة الجزائية، وهذا خلاف ما يحدث في أكبر سجون تونس “سجن المرناقية” على سبيل المثال، الذي يعاني من مشكلات كبيرة كالاكتظاظ والعزل والفصل بين المساجين.

https://up.tunisia-satellite.com/do.php?imgf=147588368138992.png (https://up.tunisia-satellite.com/)