ماذا لو انتظمت الانتخابات التشريعية اليوم:لا منافس للنهضة، لا أمل للنداء، لا جديد للجبهة [الأرشيف] - منتديات تونيزيا ساتيليت - TSF

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا لو انتظمت الانتخابات التشريعية اليوم:لا منافس للنهضة، لا أمل للنداء، لا جديد للجبهة


mohsen fa
21-09-2016, 22:27
http://www.alchourouk.com/images/images_articles_2015/668_334_1474422770.jpg

للانتخابات التشريعية أولوية مطلقة في النظام البرلماني وللفوز بها شروطه وللأحزاب المتنافسة فيها تكتيكاتها من خلال الحملة الانتخابية والبرنامج الانتخابي ولكن ماذا لو دعونا الأحزاب إلى انتخابات تشريعية اليوم دون أن يغير أي منافس من وتيرة استعداده لها؟.

من المفترض أن تكون الانتخابات التشريعية شغل الأحزاب الشاغل فنحن نطبق النظام البرلماني بغض النظر عن مدى تعديله، من المفترض أن تكون الاستعدادات للانتخابات التشريعية قد بدأت منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات السابقة، من المفترض أن تكون للحكومة (أو الحكومات) حكومة ظل تستعد للحكم...
الظاهر أن علاقتنا بالأحزاب كعلاقتنا بالدراما التونسية بل قد تكون الثانية خير وأبقى فالدراما التونسية نتابعها كل رمضان أما الأحزاب فلا تقترب منا إلا عند انطلاق الحملة الانتخابية.
للأمانة هناك أحزاب تستعد للانتخابات القادمة لكن هذا الاستعداد لا يتعدى مهاجمة الخصوم وتخوينهم ورميهم بالفساد بالبيانات التحريضية والخطابات الشعبوية فلا نكاد نعثر على حزب واحد يحاسب نفسه أو يعتذر لناخبيه أو يعلن عن تغيير سياسته.
الأغرب من هذا أن هناك من الأحزاب من لم يتوقف إلى اليوم عن مهاجمة الناخبين وشتمهم ووصفهم بأقذر النعوت لمجرد تصويتهم لخصومه.
استقطاب الغاضبين
لم يكن للنهضة أن تفوز بانتخابات التأسيسي لولا حملتها الانتخابية والدعائية الضخمة، لم يكن للنداء أن يحل محلها في التشريعية الماضية لولا التصويت المفيد، ما كان للاتحاد الوطني الحر أن يحل ثالثا لولا الأموال الضخمة التي رصدها لحملته الانتخابية، ما كان للجبهة الشعبية أن تكون الطرف الأقوى في المعارضة البرلمانية لو لم تتجمع أطرافها وتقدم نفسها بديلا للنهضة والنداء...
للفوز بالتشريعية شروط تتعلق بالمبادئ والمرجعية والماضي والبرامج والتحالفات والميزانية المخصصة للحملة الانتخابية وحجم الأموال المخصصة لشراء الأصوات والقدرة على إقناع الناخبين...
ومع هذا فمن يطمع في الفوز عليه أن يحافظ على قاعدته الجماهيرية وأن يدعمها باستقطاب الغاضبين والخائفين فالنهضة نجحت سابقا في استقطاب الخائفين على الإسلام والنداء نجح في استمالة الخائفين من الإسلام السياسي، والجبهة تمكنت من جذب الغاضبين عن النهضة ومعهم الخائفين من عودة منظومة الفساد. ولكن لمن يؤول الفوز لو أقيمت الانتخابات التشريعية اليوم دون استعداد خاص؟.
تقدم النهضة
لا يمكننا في هذه الحالة الحديث عن شراء الأصوات ولا التصويت المفيد ولا التحالفات الحزبية بل سيكون الحظ لمن يملك قواعد منضبطة جاهزة للتصويت.
ولو دققنا في خارطة الناخبين لوجدنا تفوقا واضحا لحركة النهضة يبرره حجم المنخرطين وإيمانهم بضرورة التصويت لها حتى إذا غضبوا من بعض خياراتها.
هذه الحركة تعيش بعض المشاكل مثلها مثل أغلب الأحزاب فهناك قيادات ترفض فصل السياسي عن الدعوي والتوجه نحو المدنية لكن درجة الانضباط داخلها تحول دون انقسامها وتشتت أصوات أنصارها.
وفي المقابل يبدو حزب النداء فاقدا لأي أمل في الفوز جراء انقساماته وخلافاته التي لا تنتهي فتفتت الحزب يعني تفتت أصوات الأنصار وتشتتها والأهم أن من يكرهون النهضة لن يصوتوا مجددا للنداء لو أقيمت الانتخابات اليوم بل سيبحثون عن حزب آخر يرونه قادرا على الوقوف بندية في وجهها، فهل يمكن للجبهة الشعبية أن تكون بديلا للنداء؟.
ترفض الفوز
تبدو الجبهة خير مثال لمن يرفض استغلال الفرص ويأبى الفوز وكأنها راضية بملازمة صف المعارضة. فمنذ تشكلها تغيرت موازين القوى السياسية وتغيرت اهتمامات الشارع وتطلعاته وتغير الواقع الاقتصادي والاجتماعي وتصدع بعض الأحزاب وغير البعض الآخر مواقفه ومبادئه وتحالفاته...
تغير كل شيء دون أن تغير الجبهة لهجتها أو مبادئها أو أهدافها أو رفضها أو «لاءاتها» أو خارطة أعدائها وتحالفاتها أو منوالها التنموي الجاهز منذ عقود...
هذا الثبات يحفظ لها أنصارها التقليديين من الماركسيين والماوتيين والعصمتيين والعفلقيين... لكن لا يضيف لها أنصارا آخرين لهذا لا يمكن لها أن تستفيد من أزمة حزب النداء ويستحيل عليها استقطاب نهضوي واحد مهما بلغت درجة نقمته على حركته ما يعني في النهاية أن الجبهة لا تستطيع أن تكون بديلا لأي حزب وسيان عندها أن تقام الانتخابات اليوم أو غدا أو بعد غد.
أحزاب بلا أمل
هناك من الأحزاب من حقق المفاجأة في الانتخابات الماضية بنجاحه غير المتوقع أو بسقوطه المدوي. أما من نجح (مثل الاتحاد الوطني الحر وآفاق تونس...) فتبدو حظوظه منعدمة لغياب القاعدة الجماهيرية وعدم الاستفادة من الحملة الانتخابية.
وأما من سقط (مثل أحزب المؤتمر والتكتل والجمهوري والمسار...) فلن يكون له حظ أوفر في النجاح لأن الفشل في الانتخابات السابقة كان تمهيدا لسلسة من الفشل أهمها الفشل في المراجعة ومحاسبة النفس والاعتذار للأنصار والفشل في التغيير ومحاولة التأقلم مع الواقع السياسي الحالي والفشل في إقامة التحالفات.
هناك أحزاب أخرى اختفت تماما عن النشاط منذ خريف 2014 ولا يجوز الحديث عن حظوظها لانعدامها لكن سنركز بالمقابل على الأحزاب التي تنافس حاليا بشراسة على البقاء.
نبدأ بالتيار الديمقراطي الذي يفخر حاليا بمقاعده الثلاثة في البرلمان عكس عديد الأحزاب التي تفوقه خبرة وتاريخا وإمكانات.
هذا الحزب يستفيد خاصة من تاريخ قادته النضالي وأسلوبه في المشاكسة لكن إبعاد زعيمه محمد عبو عن واجهته لن ينفعه على الأقل لو أقيمت الانتخابات اليوم.
الاستثناء لـ«المشروع»
حقق تيار المحبة نجاحا كبيرا في انتخابات التأسيسي قبل أن يصاب بنكسة في التشريعية الماضية. هذا الحزب يملك سلاحا فعالا وهو الخطاب الشعبوي الذي كان يستهوي شريحة مهمة من المجتمع لكن هذا الخطاب يتآكل بمرور الوقت ما يعني أن ما حققه تيار المحبة في الانتخابات الماضية قد يكون جيدا جدا مقارنة بما يمكن أن يحققه اليوم.
ولعل حراك شعب المواطنة أقرب الأحزاب إلى تيار المحبة فهو يعول على الشعبوية والتحريض وتأليب الشارع لكن مشكلته أنه لا يملك قاعدة جماهيرية ولا هياكل ولا برنامجا ما يعني انسداد أفقه في أي انتخابات تجرى اليوم.
وعلى العكس تبدو «حركة مشروع تونس» رغم حداثة تأسيسها أكثر من «الحراك» هدوءا ورصانة وإقناعا وبإمكانها أن تنافس الجبهة الشعبية على المرتبة الثانية دون أن يكون لها أمل في مقارعة النهضة.
هذه المعادلات تنقلب بالضرورة سنة 2019 عندما تستعد الأحزاب وتسخّر طاقاتها وإمكاناتها للفوز لكن ما يهمنا ألا أحد منها يتحدث اليوم عن الانتخابات التشريعية وكأنها لم تكن ركيزة النظام البرلماني.