قصة قارون في سورة القصص [الأرشيف] - منتديات تونيزيا ساتيليت - TSF

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة قارون في سورة القصص


TuNiSi@No
16-09-2016, 16:04
إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [76] وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [77] قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [78] فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [79]وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ[80] فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ [81] وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [82] تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [83] مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[84] (سورة القصص من الآية 76 إلى الآية 84)
نبدأ بمشيئة الله تفسير هذه الآيات و هي عبارة عن جزء من تاريخ قارون.
كان قارون من قوم موسى عليه السلام و بسبب غناه الذي وهبه إياه الله بغى على بني عشيرته يعني أصبح فخورا أكثر من اللازم. لكن قومه تفطنوا بالفخر المبالغ الذي أصبح عليه قارون و قالوا له لا تفرح كثيرا بغناك إن الله لا يحب كل مختال فخور و كن حكيما في ما أعطاك الله للفوز بدار الآخرة نفهم من هذا الكلام الصدقة في سبيل الله و إطعام المسكين و مساعدة المحتاج و لا تنس بالإستمتاع بأموالك في حياتك الدنيا مع عدم إستعماله في الفساد و البذخ و في المحرمات لأن الله لا يحب توظيف المال في المحرمات و التبذير. فأجاب الله القوم الذين نصحوا قارون بأنه أتى قارون العلم يعني أن هذا الأخير يعلم تمام المعرفة بأن خالقه أهلك من قبله من كان أشد منه قوة و مالا. فخرج قارون يوم من الأيام على قومه في زينته، فقال الذين يريدون الحياة الدنيا يعني الذين لا يفكرون في الآخرة يا ليت لنا مثل ما عند قارون من أموال و نفوذ و ربطوا مكانته بأنه ذو حظ عظيم. في المقابل، قال الذين يملكون العلم يعني أنهم يتفكون في الآخرة و أن مال قارون هو من عند الله للحاسدين لقارون يلومونهم على قولهم و أن ثواب الله خير لمن آمن و عمل صالحا و هذا كله من نصيب الصابرين الذين يحمدون الله على كل حال. فخسف الله إذن قارون و بكل ممتلاكاته يعني أهلكه و لم يجد بعد قارون من يساعده إلا الله. و أصبح الذين كانوا يتمنون مكانة قارون من قبل يضنون بأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده و أنهم سيصبحون مهلكين مثل قارون في صورة أن الله إستجاب لهم من قبل و ظنوا أيضا بأن الكافرين لا يفلحون (ويكأن تفيد الظن). و قال سبحانه و تعالى مستخلصا من هذه القصة بأن دار الآخرة يجعلها للذين يريدون التواضع و لا العلو في الأرض و بين عباد الله و أن الذي يأتي بالحسنة فله خير منها في الآخرة في المقابل من جاء بالسيئة فلا يجد سوى العذاب و جهنم أجارنا الله منها.
بفضل هذا التفسير نطرح الفوائد التالية:
عدم الإغترار بالمال و بالقوة لأنهم نعمة من النعم الله فلا نكفر بآلاء الله.
توظيف مال الله في الصداقات و إعمار أرض الله بما ينفع المسلمين.
عدم التفاخر أمام الذين لهم قدرة مالية أقل منك.
عدم الحسد يعني تمني بإزالة نعمة لدى الآخر لتكون لك.
التواضع أمام كل الطبقات الإجتماعية.

اخلاص
24-09-2016, 00:33
دمتم بخير وعافية

لكم خالص احترامي