المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خبر وطني وزير الفلاحة لـ«الشروق»:مياه الشرب مهدّدة... وقد نلجأ إلى التقسيط


mohsen fa
13-08-2016, 12:57
https://up.tunisia-satellite.com/do.php?imgf=147108933590911.jpg


شرح السيد لسعد الصديق وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري في لقاء مع «الشروق» أسباب الانقطاع المتكرّر للماء محذرا من أن استمرار هذا الوضع ستكون نتيجته كارثية وسيجعل مياه الشرب مهدّدة...
السيد لسعد الصديق تطرق في هذا اللقاء إلى جملة من القضايا والمشاكل المتعلقة بقطاع الفلاحة على غرار علوش العيد وانهيار منظومة الدواجن... وفي ما يلي نص الحوار:
بداية، ما هي أسباب الانقطاع المتكرّر للمياه، وأين وزارتكم مما يجري؟
أولا، يجب أن يعلم الجميع أن الموارد المائية في تونس محدودة ونحن مصنفون ضمن الدول التي هي تحت خط الفقر المائي وهذا في الحقيقة معطى هيكلي مرتبط بإحصائيات على أكثر من 100 عام وأكثر من هذا، المؤشر العالمي في هذا المجال هو 1000 متر معكب للفرد في السنة.. ونحن أقل من الألف متر مكعب.. بالتالي هذا يجعلنا في وضع غير عادي زد على ذلك ان الموارد المائية منها 52 ٪ ملوحتها أكثر من غرام ونصف أيضا، هذه الموارد التي تناهز 4٫8 مليارات متر مكعب موزعة بين مياه سطحية ومياه باطنية... لكن هذه الموارد السطحية مرتبطة مباشرة بالأمطار والموارد الباطنية قليلة العمق مرتبطة كذلك بالأمطار.
السنة الفارطة كانت سنة جافة وعلى الرغم من ذلك، المخزونات كانت متواضعة، لكن نقص الأمطار هذا الموسم أثر مباشرة على هذه المخزونات السطحية والباطنية حيث تراوح نقص الأمطار تراوح بين 15 ٪ و65 ٪ لكن المعدل العام على كامل البلاد فيه نقص في حدود 28 ٪.. هذا يؤشر مباشرة على مخزونات السدود التي شهدت نقصا في حدود 65 ٪ بالمقارنة بالمعدل العادي للسنوات الماضية... وهذا يعني أن هناك 65 ٪ من الماء الذي كان يتدفق من السدود بات غير موجود...
من جهة أخرى، الموارد الباطنية لدينا بعض الآبار وخاصة في مناطق القيروان وشمال القيروان بها نقص عام في هذه الموائد ونقص في المخزونات مما جعلنا نعيش فترة جفاف تذكرنا بما حصل عام 1994 التي وصلنا فيها إلى حد تقسيط مياه الري.. وفي الوضع الحالي إذا لم نشهد أمطارا من هنا حتى سبتمبر فسنضطر إلى تقسيط في مياه الري.. وإذا تواصلت فإن مياه الشرب ستكون مهدّدة... وبالتالي فإن محدودية الموارد نوعيا وكميا جعلتنا نلتجئ إلى الموارد غير التقليدية، أي تحلية المياه المالحة ومياه البحر.. وهذا موجود في المخطط القادم بدأنا بمدينةجربة وستكون قابس المحطة القادمة... وهذا يعني إذن أن الكميات المتوفرة لم تعد كافية ويؤدي ذلك إلى نقص في الماء على مستوى الشبكات هناك انقطاعات وخفض في الدفق في بعض فترات الذروة وحتى نقص في بعض الشبكات الداخلية.. وبالتالي فإننا اليوم في وضع صعب على مستوى الموارد وإذا لم نشهد أمطارا فسيكون ذلك كارثيا...
ما هي الحلول التي تفكرون في اللجوء إليها في مواجهة هذا الوضع؟
من ألطاف الله أننا جهزنا أنفسنا وتدخلنا كما يجب بين شهري جانفي وماي الماضيين حيث أن كل المناطق التي شهدت نقصا في الموارد تم التدخل فيها إما بالاصلاح أو التجهيز أو عبر مدها بقنوات جديدة أو بدعم الموارد المتاحة وبالتالي فإننا جهزنا أنفسنا كما يجب ونحن مدركون جيدا طبيعة المخاطر المائية التي تتهددنا.
جهزتم أنفسكم... كيف؟
في السير العادي لفترة الذروة من جوان إلى أوت أنجزنا منظومة اعلامية تمكننا من التعرف على العطب ونوعه وموقعه وموعد إصلاحه... وهذا المعطى كشف لنا عن وجود 365 عطبا بخصوص مياه الشرب.. أما في ما يتعلق بمياه الري فلدينا 274 عطبا، يعني أن المجموع في حدود 640 عطبا منذ 15 ماي إلى الآن وهذا مكّن من تضافر الجهود للاصلاح وبالتالي لولا هذه التحضيرات ولولا وقفة الفرق الميدانية والمندوبيات الفلاحية و«الصوناد» لكانت العملية تكون كارثية.
لكن هناك من يرى بوجود تقصير على مستوى الصيانة... ما ردكم؟
هذا صحيح، الصيانة مرتبطة بالكميات المائية فإذا كان الماء يباع بأقل من كلفته فإن العملية مع الوقت ستتراكم وبالتالي فإن الصيانة ستنقص والشبكة ستدفع الثمن بسبب هذه العملية.
ما هي الحلول المستقبلية لمواجهة ظاهرة العطش المستفحلة في الجهات؟
ـ أولا: السياسة التسعيرية.
ـ ثانيا: دعم الشبكات.
ـ ثالثا: تعصير الشبكات خاصة ان هناك شبكات تجاوز عمرها 50 عاما.
ـ رابعا: التوجه نحو الموارد غير التقليدية وهذا البرنامج انطلقنا فيه وسنواصله.
وبالتالي ندرك أن هناك ضغوطات كبرى على الموارد لكن لدينا برامج مهمة على هذا المستوى نحن نعكف على إعداد جملة من الدراسات الاستشرافية حول أمننا المائي.. كذلك أضيف مؤشرا آخر، مثلا ميزانية وزارة الفلاحة في عام 2016 حوالي 1996 للماء ومليون دينار منها 69 ٪ لمياه الشرب.
ما دمنا نتحدث عن الماء سيد الوزير، اليوم هناك عديد التشكيات من الفلاحين من قطع مياه الري.. وهذا يؤثر على المنتوج الفلاحي.. وعلى السوق وبالتالي فإنه يؤثر بذلك عمليا على الأسعار... فما هي الحلول إذن لمواجهة هذا المشكل؟
المشكل في عدم خلاص الفلاحين لمياه الري... لأن المديونية في مياه الري بالنسبة إلى المياه السقوية وصلت إلى 42 مليون دينار واقترحنا عديد الحلول بطرح نسبة من هذه الديون لكن لم يتم الالتزام بهذه الحلول، ونحن مستعدون على مستوى الوزارة لتدارس الحلول الكفيلة بتجاوز مثل هذا الاشكال.
في الحقيقة أكثر حاجة يفتقدها الفلاح التونسي هي الدعم، فكيف ترى امكانية دعم الفلاح لتحسين مردوديته؟
بالنسبة إلى الدعم، هناك اجراءات موجودة في مياه الري... وبدرجة أولى الحبوب والأعلاف. يحصلان على الماء بنصف التسعيرة... أما على مستوى الصيانة الكبرى والمضخات والتجهيزات الكبرى فهذه تتدخل فيها الدولة وتقوم بإصلاحها.
لكن لماذا تبادر الدولة إلى تقديم دعم أكبر على مستوى مستلزمات الانتاج الأخرى مثل البذور والأسمدة؟
نحن اليوم بصدد التحضير لانطلاق الموسم الجديد وسيتم عرضه الثلاثاء القادم على مجلس وزاري... ومن النقاط التي تمت اثارتها، الابقاء على تسعيرة البذور للموسم الماضي وكذلك ابقاء تسعيرة الأسمدة المعتمدة خلال السنوات السابقة... يعني التدخلات لفائدة الفلاح متواصلة وهذا ركن أساسي في برنامجنا لكن الدعم يتطلب آلية أكبر.
حديث متواتر هذه الأيام عن تسجيل عديد حالات الاصابة بمرض الطاعون بين الخرفان في بعض الجهات... فما هي الحقيقة؟
موضوع الطاعون في الحقيقة ليس جديدا لكن أهم نقطة فيه هي الاعلام عنه في الابان للحد من هذه الظاهرة التي تفشت في بنزرت حيث تم التأكد من اصابة 15 رأس غنم، لكن ما تم تداوله بخصوص إصابة 50 رأس غنم بالطاعون في بني خلاد لا أساس له من الصحة وقد أرسلنا فريقا من البياطرة من مندوبية الفلاحة ولم يتم ايجاد أي أثر لذلك.. اما الحالات الأخرى فهي حالات معزولة.
ماذا عن علوش العيد، هل تفي الأضاحي المتوفرة بالحاجة، ولماذا قررتم عدم التوريد؟
في هذا الخصوص لدينا إحصاء جديد في ما يتعلق بعلوش العيد، لدينا 1133 ألف رأس وحاجياتنا في حدود 850 ألفا وبالتالي لدينا الكميات الكافية ولا داعي للتوريد..
وماذا عن الأسعار؟
الأسعار ستكون معقولة خاصة ان التجربة التي قمنا بها العام الماضي في بعض الولايات من المنتج إلى المستهلك كانت ناجحة.
هذه التطمينات التي تقدمونها بخصوص علوش العيد يقابلها في الواقع وضع كارثي في منظومة الدواجن... فما هي الحلول لمعالجة هذه الأزمة؟
هذه المنظومة كانت منظمة حتى سنة 2011 حيث تم تحرير هذا القطاع مما أدى إلى انتشار الانتصاب العشوائي حتى ان الانتاج فاق كل التوقعات مما دفعنا إلى القيام ببعض الاجراءات للتصدي لهذه الظاهرة حيث اتضح انتشار التوريد العشوائي والذبح العشوائي واهدار المنشآت الموجودة... وبالتالي فإن المنظومة كلها تتطلب الاعادة من جديد.. ولذلك اشتغلنا على هذا المنحى وهناك عديد الاجراءات التي تم اتخاذها في هذا الخصوص وتم بالأمس تقديم ملف خاص لمواصلة هذه الاجراءات ودعمها باجراءات أخرى تتوجه نحو استكمال المسح وتصدير أكثر من منتجات الدواجن وتحديد سقف الانتاج للمحافظة على الأسعار.






الشروق